Arabian business

أرقام خيالية

Anees Dayoub
الأحد، 21 مايو 2017
أرقام خيالية
أنيس ديوب

رقم خيالي، ومستوى خيالي فعلا، هو الرقم الذي وصلت إليه ديون الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك أرقام خدمة هذه الديون. ففي الوقت الذي كان فيه أعضاء الكونغرس الأمريكي يناقشون الميزانية الاتحادية والإصلاحات الضريبية التي اقتراحتها حكومة الرئيس دونالد ترامب، قبل نحو شهر من الآن، بلغ إنفاق الحكومة الأمريكية لخدمة دينها مبلغا قياسيا.
فللمرة الأولى في التاريخ الأمريكي، تجاوزت مدفوعات فائدة الدين مستوى النصف تريليون دولار. ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه الإدارة الأمريكية الحالية إلى زيادة كبيرة في الإنفاق الحكومي. وبالطبع فإن ذلك سيكون عبر الاقتراض، ما يعني أن مدفوعات الفوائد ستترتفع أكثر وأكثر. ومع ذلك فقد أقر الكونغرس الأمريكي خطة الإنفاق الحكومي للأشهر المتبقية من السنة المالية الحالية حتى نهاية سبتمبر/أيلول المقبل، وهو ما سيحول دون توقف الأعمال في معظم الهيئات الحكومية.
وتشهد الموازنة المؤقتة زيادة كبيرة في مخصصات العديد من أولويات الرئيس دونالد ترامب وبخاصة الإنفاق العسكري وأمن الحدود. وينص مشروع القانون على نفقات سنوية بقيمة 1163 مليار دولار. يذكر أن حجم ديون الولايات المتحدة الأمريكية يبلغ قرابة 18 تريليون دولار، يدفع عليها فوائد سنوية تقدر بـ 526 مليار دولار؟وللمقارنة فإن الفوائد، التي تدفعها الحكومة الأمريكية لهذه الديون تعادل حجم الناتج المحلي الإجمالي لدولة كالسويد (507.046 مليار دولار) أو بولندا (482.920 مليار دولار). وسيؤدي تصويت مجلس النواب الأمريكي لصالح مشروع القانون الجديد الذي ألغى قانون الرعاية الصحية «أوباما كير» إلى زيادة جديدة وكبيرة في نفقات الميزانية الأمريكية. لكن كيف تراكمت كل هذه الديون على الاقتصاد الأكبر في العالم، وعلى الدولة الأقوى في العالم؟. في الواقع، ومنذ عقود طويلة دأبت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على الاقتراض، لسد العجز في ميزانياتها، وذلك عن طريق إصدار سندات حكومية دولارية، من قبل وزارة الخزانة، ومن ثم عرضها للبيع للمستثمرين الأجانب والمحليين مقابل فائدة سنوية، وآجال محددة الاستحقاق. ويواصل كثير من المستثمرين، منذ عقود على شراء هذه السندات طمعا في الفائدة الربوية السنوية الثابتة، ولأنها، كما يعتقدون، تشكل ملاذاً آمناً لرؤوس الأموال بصفتها سندات حاصلة على أعلى تصنيفات المؤسسات المالية العالمية (AAA). لكن ماذا سيحدث إذا لا سمح الله توقفت الحكومة الأمريكية، يوماً، عن دفع فوائد ديونها تلك، عندما تستحق؟. أولاً. ستتفشى حالة ذعر ليس لها مثيل في سوق المال الأمريكية ومن بعدها، جميع أسواق المال العالمية. وقد يؤدي ذلك إلى هبوط لم يعرفه التاريخ في تلك الأسواق، وبالتالي انهيارها كليا. وثانياً، ستهتز الثقة في سندات الدين الأمريكية، التي ستفقد درجة التصنيف الإئتمانية الحالية (AAA) ، وسيتسبب ذلك في تدافع ملاكها إلى التخلص منها، وسيكون أكبر المتضررين من ذلك هم المستثمرون الأجانب في هذه السندات، وبعضهم حكومات كالصين واليايان أو بنوك، أو أفراد، وهؤلاء جميعاً يملكون ماقيمته 10 تريليون دولار منها. وثالثاً، سيتهاوى سعر صرف الدولار وجميع العملات المرتبطة به، ولا شك أن ذلك سيخلق عاصفة كبرى لا يستطيع أي أحد التكهن بنتائجها على العملات العالمية الرئيسية الأخرى. وللعلم فقد كشفت الخزانة الأمريكية العام الماضي وللمرة الأولى، عن أكبر حاملي السندات الأمريكية في الخارج، وجاءت الصين بالمركز الأول باستثمارات بلغت 1.244 تريليون دولار، تليها اليابان بـ 1.137 تريليون دولار، ما يعني أنهما سيكونان الخاسرين الأكبران في حال تعثرت الولايات المتحدة عن الوفاء بالتزاماتها.
أما دول الخليج العربية مجتمعة فلديها سندات تبلغ قيمتها 231.1 مليار دولار فقط..

المزيد من أخبار الإمارات

تعليقات

المزيد في قطاعات وصناعات

الأكثر قراءة هذا الأسبوع‎

أنت تشاهد إعلانا مدفوعاً وسوف يعاد توجيهك إلى الصفحة المطلوبة خلال 60 ثانية

تجاوز هذا الإعلان »