Arabian business

المجهول والمعروف في الاكتتاب العام لأرامكو السعودية

أريبيان بزنس
الأحد، 2 يوليو 2017
المجهول والمعروف في الاكتتاب العام لأرامكو السعودية
بقلم: باسل خاتون، الرئيس التنفيذي للاستثمار في «فرانكلين تمبلتون».

لا شك بأن الاكتتاب العام  لأرامكو السعودية، الشركة ذات الأهمية الكبرى في سوق المملكة العربية السعودية، قد يكون هو الاكتتاب العام الأضخم  الذي يشهده العالم. وتبقى  التقديرات لقيمة أصول شركة النفط المملوكة من المملكة  متفاوتة بشكل كبير، حيث قدر البعض أن قيمة أصولها تصل إلى نحو 400 مليار دولار أمريكي، غير أن هذا التقدير بعيد كل البعد عما صرح به الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بالمملكة العربية السعودية بتقديرات تصل قيمتها إلى 2 تريليون دولار أمريكي.
إن تصنيف التقييم يتباين بشكل كبير بين اللاعبين الرئيسيين في مجال قطاع النفط، وبالطبع فإن أرامكو السعودية لا تستثنى من هذه المعادلة. ونظراً لتاريخها المعروف بالغموض، فإن هناك الكثير من التخمينات حول حجم الشركة وقيمتها المالية حيث لم تقم الشركة بالكشف عن أي بيانات مالية سابقة. وتتسم طبيعة هذا القطاع  بكثرة التقييمات والتقديرات المتفاوتة عبر الأسواق المختلفة، ولا شك بأن السعودية هي أحد أهم هذه الأسواق.
ومن المؤكد أن أسواق رأس المال حول العالم تتابع عن كثب هذا الاكتتاب العام المحتمل، كما أنها متحمسة لهذا التحول الضخم والمهم في رؤية ومسيرة المملكة نحو تنويع اقتصادها والحد من اعتمادها الكبير على النفط. إلا أن المستثمرين بحاجة إلى مزيد من الوضوح والشفافية لتساعدهم على اتخاذ قرارات صحيحة بشأن قيمة الشركة.
ومن الأمثلة التي من الممكن أن تساعد على إعطاء تقييم دقيق للشركة، هو توضيح حدود الملكية للأعمال التي سيتم إدراجها في الاكتتاب العام لأرامكو السعودية. وفي حين أن البعض يقدر الشركة بقيمة تصل إلى نحو 2 تريليون دولار أمريكي، إلا أنه لا تتوفر المعلومات الواضحة حول أعمال أرامكو التي ستدرج في الاكتتاب العام، وكذلك الأعمال الأخرى التي لن تدرج والتي لا تقل أهمية عن سابقتها. من ناحية أخرى، يبقى السؤال المطروح حول ما إذا كانت أعمال المنبع والمصب والأعمال غير الرئيسية مثل البتروكيماويات تنطوي تحت حدود الملكية أو لا.
وفضلاً عن ذلك، فإنه إلى حين أن يتم اكتمال تدقيق الحسابات بشكل مستقل، سيواصل المستثمرون بالاعتماد في تقييمهم على نفس احتياطي النفط الذي استمرت الرياض بالإعلان عنه  خلال العقود الثلاثة الأخيرة تقريباً (261 مليار برميل). وبذلك فإن أرامكو السعودية التزمت باستكمال تدقيق للحسابات بشكل مستقل في حين أشارت إلى أنه سيكون احتياطي النفط في أي تدقيق للحسابات مشابهاً لتلك الأرقام المعلن عنها حالياً، ويأتي التساؤل هنا أيضاً فيما إذا كان هذا التدقيق يكشف عن مدى جودة احتياطي النفط بدلاً من قياس الكمية فقط. وفي كلا الحالتين، فقد أكد الأمير محمد بن سلمان أن الحكومة السعودية هي الوحيدة التي ستحتفظ بالسيطرة على احتياطي أرامكو للنفط والغاز، كما أنها ستكون المسؤول الوحيد عن تحديد مستويات الإنتاج.
ومن الأمور الأخرى التي تسهم في إعطاء تقييم دقيق، هي حصر التكاليف، والتي تعد أحد الأمور الحاسمة في النمذجة المالية. وبالتالي فإن الإعلان عن تكاليف حفر آبار النفط والكشف عن التكاليف التشغيلية والمالية سيمكن المستثمرين من اتخاذ قرارات وتوقعات أكثر دقة لقيمة الأعمال. وكل ذلك يقودنا إلى النقطة الجوهرية في سعينا نحو فهم تكلفة استخراج النفط من الأرض لدى أرامكو. وتقول أرامكو أن التكاليف لديها هي الأقل على مستوى العالم، وإذا كانت التقديرات دقيقة بخصوص تكلفة البرميل والتي تتراوح ما بين  5 دولارات إلى 20 دولار بالنسبة للبرميل، فإنه من المؤكد أن أرامكو صاحبة التكلفة الأدنى على مستوى العالم،  والذي لا شك بأنه يشكل فارقاَ شاسعاً خصوصاً عندما يصل سعر البرميل إلى 50 دولار. كما أن تكاليف الإنتاج ستختلف من قطاع إلى آخر، وبالتالي فإن تقديم معدل تكلفة التشغيل سيساعد فقط في تسهيل التوقعات لقيمة الأعمال.
أيضاً لا بد من الأخذ بالاعتبار التكاليف المترتبة على الموظفين. ولتحقيق تقديرات دقيقة بخصوص هذا الشأن، فإن المستثمرين بحاجة إلى فهم استراتيجية أرامكو السعودية على المدى الطويل بخصوص «السعودة» نظراً للتكلفة المترتبة على الحفاظ على نسبة عالية من الموظفين السعوديين.
كما أن الفهم الواضح لسياسة الضرائب في المملكة هو أحد الركائز الأخرى لتقديم تقديرات دقيقة لقيمة أرامكو السعودية. وكانت قد أعلنت الحكومة سابقاً في شهر مارس/آذار عن تخفيض معدل الضرائب المفروضة على صافي الأرباح لدى أرامكو السعودية إلى 50% قبل أن كانت تصل إلى نحو 85% . وتنعكس هذه الخطوة لتتماشى بشكل أكبر مع المعايير العالمية، على الرغم من أنه لا يزال هناك فارق كبير بينها بين معدلات الضرائب المفروضة عالمياً. وفي ظل هذا التغيير الحاصل مؤخراً، يبرز السؤال الأهم لدى المستثمرين حول مدى الحماية التي من الممكن توقعها في حال فرض الضريبة مرة أخرى بمعدل 85% في أي وقت ما، وذلك في ظل تزايد الضغوطات المالية؟
بالإضافة إلى ذلك، ما زال المستثمرون يسعون إلى معرفة ما إذا كانت نسبة 20% من الدخل ستبقى مخصصة للمكافآت بعد الاكتتاب العام أم لا؟
إن برنامج التحول الوطني في المملكة يرى قطاع الطاقة المتجددة في نمو مستمر، ويسعى إلى الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لنحو  10% من قطاع الكهرباء في المملكة بحلول 2030. وتقوم أرامكو السعودية حاليا بتطوير مشاريع الطاقة الشمسية والرياح في شمال غرب المملكة، والذي يطرح التساؤل حول مقدار الوقت والتمويل المخصص من قبل الإدارة لمثل هذه المصادر الجديدة من الطاقة. وهنا أيضاً يتبادر للمستثمرين تساؤلات أخرى حول ما إذا كان الوعي البيئي أو قيمة المساهمين في المستقبل ستقود هذا التنوع نحو الطاقة المتجددة، وإذا ما كانت هذه الأعمال ستكون ضمن نطاق الاكتتاب العام أم لا.
هذه الأمور «المجهولة المعروفة» يجب أن تأخذ بعين الاعتبار عند تقييم أرامكو السعودية، وفي حين أن الوضوح سيكون أحد الركائز الأساسية المساعدة للتقدم بخصوص هذا الشأن، إلا أنه لا بد من النظر أيضاً إلى تأثير أسعار النفط، وذلك بسبب التوقعات المتفاوتة بشأن أسعار النفط المستقبلية والذي ينعكس أيضاً على تقديم تقييمات متباينة. وسواءً كانت الآراء تتجه إلى ارتفاع الأسعار بسبب تدني مصادر النفط، أو إذا كان هناك مصدر بديل ورئيسي لإمداد الطاقة في العالم خلال العقود القادمة، فإن جميع هذه العوامل سيكون لها الأثر الكبير في تقييم أي من شركات النفط بما في ذلك أرامكو السعودية.
ومع المعلومات المتوفرة الآن بناءً على أسعار النفط، ومعدل الضرائب والاحتياطي، فإنه هناك احتمال كبير بأن تكون قيمة أرامكو السعودية تصل إلى نحو تريليون دولار أمريكي. وعلى الرغم من ذلك فمع وعود الشركة والتزامها بتقديم مزيد من الوضوح والشفافية وتحويل «المجهول» إلى «معروف» فإننا سنشهد انحساراً في التباين بين التقييمات الموجودة، والتي تعتبر تحدياً كبيراً لهذا الاكتتاب العام المعقد والضخم جداً.

المزيد من أخبار السعودية

تعليقات

المزيد في قطاعات وصناعات

الأكثر قراءة هذا الأسبوع‎

أنت تشاهد إعلانا مدفوعاً وسوف يعاد توجيهك إلى الصفحة المطلوبة خلال 60 ثانية

تجاوز هذا الإعلان »